في قلب مراكز البيانات البيئية والمناخية العالمية، يرتفع جدار “الغياب اللغوي”، فتكاد تكون المعلومات حكرا على لغة واحدة (الإنجليزية غالبا)، وهذا يعني حرمان ملايين البشر في منطقتنا من حقهم في فهم المعلومات المنقذة لحياتهم.
هذا الانحياز اللغوي يحوّل البيانات إلى “نخبوية تقنية” تعيق انسياب المعرفة وتجعل الحلول غريبة عن المجتمعات الأكثر تأثرا بالأزمات.
نحن نؤمن أن العدالة اللغوية هي حجر الزاوية في أي تغيير حقيقي.
إن مهمتنا ليست مجرد ترجمة الأرقام، بل “تعريب” الحلول وتوطين المعرفة لتصبح ملكا لكل مزارع، وباحث، وصحفي، وصانع قرار في منطقتنا.
نحن هنا لضمان أن تتدفق المعلومات بسلاسة ، محوّلين اللغة من حاجز إلى جسر.
نؤمن أن أقصر طريق إلى مستقبل مستدام أفضل قادر على مواجهة التحديات البيئية والمناخية يبدأ بخطوة نحو المعرفة والتعلم)
وضعت اللبنات الأساسية لتنفيذ رؤية مبادرة “مشغل سحابة خضراء” من خلال حوارات ومشاورات ومشاركات ومساهمات نوعية قدمها عدد من المهنيين الذين يمثلون قطاعات الإعلام والأكاديميا ونشطاء البيئة، وذلك بالشراكة مع منظمة مجتمع مدني (شاهد – المركز الفلسطيني لحقوق المواطن والتنمية المجتمعية)، مدفوعين جميعا بإيمان راسخ بأن المعرفة تشكّل أساسا لبناء مستقبل أفضل قادر على مواجهة التحديات البيئية والمناخية.
نشأت المبادرة من واقع أن معظم التقارير المناخية الدولية والدراسات العلمية المتقدمة تصدر بالإنجليزية أو لغات أخرى، فتبقى بعيدة عن فهم غالبية السكان المتأثرين بالتغير المناخي، خاصة الفئات الأكثر تضررا والاكثر حاجة للمعلومات مثل (المزارعون الصغار، وسكان المناطق المهمشة، واللاجئون الذين يملكون أقل وصول إلى محتوى مناخي مبسط وقابل للتفاعل والصحافيون وطلبة الجامعات).
“مشغل سحابة خضراء” مبادرة رقمية بيئية ومناخية تهدف إلى تفعيل مشغل معرفي عربي يرسخ مبدأ تبسيط المعرفة البيئية والمناخية ونقلها بلغة واضحة ومباشرة إلى المجتمعات الناطقة بالعربية، مع تركيز خاص على فلسطين ومنطقة المتوسط.
تسعى المبادرة إلى تحقيق سلاسة وعدالة في تدفق البيانات البيئية والمناخية الموثوقة، من خلال:
تبسيطها علميا، وتكييفها ثقافيا باللغة العربية أولا، ونشرها بطرق سهلة الوصول ومناسبة لمستويات ثقافية متنوعة. وبهذا تصبح المنصة أداة يومية تساعد الأفراد والمجتمعات والمؤسسات على اتخاذ قرارات مستنيرة على المستويات الفردية والمجتمعية والسياسية، محققة المعرفة المناخية المتاحة والعدالة اللغوية.
“مشغل سحابة خضراء” منصة غير ربحية ومستقلة، وأرشيف مفتوح 100% للأرقام والحقائق البيئية والمناخية باللغة العربية.
نكشف الظلم البيئي والتفاوت في التأثيرات المناخية على المجتمعات المهمشة والفئات الأكثر عرضة للخطر، ونتصدى للمعلومات المضللة بالالتزام الصارم بالمصادر العلمية الأعلى موثوقية.
تعطي المبادرة أولوية خاصة لـترسيخ العدالة اللغوية المناخية كعامل فاعل في التصدي للتحديات المناخية والبيئية، من خلال توفير المحتوى بالعربية بشكل أساسي، وتسهيل الوصول إلى المعلومات المنقذة للحياة وللمعرفة العلمية لمن لا يجيدون الإنجليزية.
كل ما تنتجه المنصة متاح مجانا للجميع، ويُقدم للمواطنين وللشركاء الإعلاميين والمؤسسات التعليمية والمنظمات المحلية دون مقابل، دعما للوعي البيئي والتعليم المناخي في المجتمعات الفلسطينية والعربية.
تعزز منصة “مشغل سحابة خضراء” المعرفة المفتوحة المبسطة كأحد الأساليب الفعالة في مواجهة أزمة المناخ، خاصة للناطقين بالعربية في مناطق تعاني فجوات رقمية ولغوية، مع التزام كامل بمبدأ الرقمنة المستدامة لتقليل البصمة الكربونية والنفايات الإلكترونية.
التربية البيئية ركيزة أساسية في عمل المنصة؛ لذلك خصصنا قسما للتعليم البيئي يقدم مواد تفاعلية مبسطة بالعربية: أوراق عمل، وفيديوهات توضيحية، وأنشطة عملية.
نهدف إلى دمج التنمية المستدامة في السياقات المحلية الفلسطينية والمتوسطية، وتمكين الشباب والمعلمين والنشطاء البيئيين من فهم التحديات وتحويلها إلى سلوكيات يومية إيجابية، لبناء جيل واع ومسؤول.
تعمل المبادرة على تشجيع ابتكار أدوات رقمية مفتوحة المصدر تحول المعرفة العلمية إلى تجارب تعليمية جذابة وفعّالة.
يُعد “مختبر الأفكار” جزءا أساسيا من المبادرة، حيث ينظم ورش عمل لتحديات إبداعية، وبرامج تدريبية لتطوير تطبيقات، ونماذج تنبؤ، وإنفو جرافيك، وخرائط تفاعلية تركز تحول الأبحاث العلمية المعقدة الى نسخ مبسطة من الحقائق.
وقد تُدعم هذه الأدوات بالذكاء الاصطناعي تحت إشراف بشري كامل (Human-in-the-Loop) لضمان الدقة والملاءمة الثقافية، مما يعزز الاستفادة من الثورة الرقمية بشكل مناسب.
كما تسعى المبادرة إلى سد الفجوة بين الجنسين وتعزيز تمكين المرأة في مجالات المناخ والبيئة.
نؤمن بأن التنمية المستدامة والابتكار البيئي لا يتحققان بكفاءة دون مشاركة متساوية ومؤثرة للنساء.
لذلك تلتزم منصة ” مشغل سحابة خضراء” بتوفير بيئة تعليمية ومهنية داعمة تشجع النساء على القيادة في مشاريع الطاقة النظيفة، حلول التغير المناخي، الاقتصاد الدائري، والتقنيات الخضراء. نهدف إلى زيادة نسبة مشاركة الإناث في برامجنا التدريبية والمشاريع الريادية، وخلق فرص قيادية متكافئة، وتقديم قدوات نسائية ملهمة في الاستدامة والتكنولوجيا البيئية.
نؤمن أن منح النساء فرص الوصول إلى التعليم والموارد المناخية يمكنهن من تحمل مسؤولية كبيرة في التحول داخل مجتمعاتهن. النساء يشكلن جزءا كبيرا من الفئات الأكثر تأثرا بالتغير المناخي، وفي الوقت ذاته يمتلكن معرفة استثنائية عميقة وقدرة هائلة على قيادة الحلول.
لذلك نلتزم برفع صوت النساء، تعزيز تمثيلهن في المحتوى والقيادة والمشاريع، وتوفير مساحات آمنة وداعمة لمشاركتهن النشطة في بناء المعرفة المناخية والدعوة للعدالة البيئية.
مبادرة “مشغل سحابة خضراء” تؤمن بأن حق الوصول السهل والعادل إلى البيانات والمعرفة البيئية والمناخية هو أساس العدالة المناخية، وأن تصبح المعرفة المناخية حقا مشتركا وليست امتيازا، وأن تبدأ العدالة المناخية من: لغة مفهومة وشاملة وبيانات متاحة بسهولة وتمثيل عادل ومؤثر للنساء مشاركة حقيقية للمجتمعات الأكثر تضررا لأن التغير المناخي لا ينتظر، والعدالة لا تتجزأ.
نسعى إلى عالم يستطيع فيه كل شخص – بغض النظر عن لغته أو موقعه الجغرافي أو جنسه – أن يفهم الواقع المناخي الذي يعيشه وأن يشارك في مواجهته.
ونرى أن حق الوصول السهل إلى البيانات يتطلب توفير بيانات وحقائق بيئية ومناخية موثوقة، ومبسطة، ومحدثة، ومنظمة بطريقة تجعلها متاحة ومفهومة للجميع دون تعقيد تقني أو لغوي.
ونؤمن أن تحقيق العدالة اللغوية المناخية جعل اللغة العربية بوابة رئيسية وأساسية للمعرفة المناخية العلمية، من خلال تبسيط المصطلحات، التكييف الثقافي، والكتابة بلغة واضحة ودقيقة، لكي تصبح المعرفة المنقذة للحياة متاحة لمن لا يجيدون الإنجليزية – وهم غالبية سكان منطقتنا.
نرى أن العدالة المناخية ميزان دقيق لكشف الظلم البيئي والتفاوت في توزيع آثار التغير المناخي، وتسليط الضوء بشكل خاص على الفئات الأكثر تضررا والأقل مسؤولية عن الانبعاثات، وتمكين المجتمعات المهمشة من الدفاع عن حقوقها البيئية.